يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

418

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

موضوعة لفعل يتوهم كونه في الاستقبال فاحتاجت إلى ذكر " أن " للدلالة على المستقبل . وقال المبرد عند ذكر سيبويه اتصال الضمائر بعسى وحذفها : واتصالها هو الوجه الجيد . واحتج بقوله عز وجل : فَهَلْ عَسَيْتُمْ [ محمد : 22 ] وذهب عليه قوله تعالى : وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وقوله : وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً [ البقرة : 216 ] . وأما " كاد " ، فالباب فيه إسقاط " أن " لأنك إذا قلت : " كاد يفعل " فإنما تقوله لمن هو على حد الفعل كالداخل فيه لازمان بينه وبين دخوله فيه ، وسبيل المستقبل أن يكون في كونه مهملة ، وقد يجوز في كاد إدخال " أن " تشبيها بعسى . كما قد يجوز إسقاط " أن " من عسى تشبيها " بكاد " . ومما يحتج به لإسقاطها من " عسى " ، أنها وإن كانت للمستقبل فقد يكون بعض المستقبل أقرب إلى الحال من بعض ، فإذا قال : عسى زيد يقوم فكأنه قرب ، حتى أشبه قرب " كاد " ، وإذا أدخل " أن " في " كاد " فكأنه بعد عن الحال التي أشبه " عسى " . وكرب يفعل ، مثل كاد يفعل . وأما : " أخذ يفعل " ، " وجعل يفعل " وما أشبه ذلك ، فإنهم ذهبوا بالأفعال بعدها مذهب اسم الفاعل . ولم يذهبوا بها مذهب المصادر ، لأن قولك : " أخذ يفعل " ، و " جعل يفعل " ، هو داخل في الفعل فصار بمنزلة : زيد يفعل إذا كان في حال فعل وهذا معناه . وقوله : " أخذ " و " جعل " : تحقيق لدخوله فيه ، ولا يجوز فيها " أن " . ويوشك معناه يسرع ، وهو ضد يبطئ ، ومعنى أن فيه صحيح لأنه بمنزلة : " يقرب " ، ويبطئ بمنزلة : " يبعد " . والذي يحذف أن بعدها كالذي يحذفها بعد عسى . وقول سيبويه عند ذكر كرب وكاد : " لما ذكرناه في الكراسة التي تليها يعني ما ذكره في هذا في : ( باب وجه دخول الرفع ، بعد ابتداء إعراب الأفعال بيسير ) . وأنشد في إسقاط " أن " بعد عسى لهذبة بن خشرم : * عسى الكرب الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب " 1 " خاطب بهذا رجلا من معارفه كان قد أسر . وأنشد أيضا : * عسى اللّه يغني عن بلاد ابن قادر * بمنهمر جون الرباب سكوب " 2 "

--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 478 ، الكامل 1 / 196 ، المقتضب 3 / 70 ، شرح النحاس 269 ، أمالي القالي 1 / 71 ، شرح السيرافي 4 / 588 ، شرح ابن السيرافي 2 / 143 . ( 2 ) الكامل 1 / 196 ، المقتضب 3 / 48 ، 69 ، شرح النحاس 307 ، شرح السيرافي 4 / 588 ، شرح ابن السيرافي 2 / 141 ، ما يجوز للشاعر في الضرورة 135 ، شرح المفصل 3 / 117 .